الشيخ محمد إسحاق الفياض
303
المباحث الأصولية
أقسام : الأول : أن يكونا متأصلين وكل منهما يمثل حقيقة نوعيّة لشيء . الثاني : أن يكون أحدهما متأصلًا ويمثل حقيقة نوعية لشيء والآخر أمراًإنتزاعياً لا يمثل حقيقة نوعية . الثالث : أن يكون كلاهما أمراً انتزاعياً . أما القسم الأول ، فلا شبهة في أنّ تعدّده يوجب تعدّد المعنون في عالم العين والخارج بل هو فيه على أساس أنّه يمثل حقيقة نوعية له ، ومن الطبيعي إنّهلايمكن أن تكون لموجود واحد حقيقتان نوعيتان ، فإن الإنسان يمثل حقيقةنوعية للحيوان الناطق الموجود في الخارج بوجود واحد بملاك أنّ الحقيقة النوعية تمثل جزئين تحليلين لدى العقل هما الجنس والفصل وجزئين خارجيينهما المادة والصورة ، والصورة هي فعلية الشيء في عالم الخارج والفصل بمثابة العلة التامة لوجود النوع فيه ، فمن أجل ذلك يستحيل أن تكون حقيقتان نوعيتان لموجود واحد ، وإلّا لزم أن يكون موجوداً بوجودين متباينين يمثل كلمنهما حقيقة نوعية ، ضرورة أن لكل نوع وجوداً مستقلًا في الخارج ويستحيل إتحاده مع وجود نوع آخر ، لأن كل صورة تأبى عن صورة أخرى باعتبار إن فعلية الشيء إنما هي بوجوده ولا يقبل الوجود وجوداً آخر ، كيف فإن كل وجودفي الخارج مباين لوجود آخر ولكل وجود فيه ماهيّة ، ولا يعقل أن تكون له ماهيتان متباينتان ، بداهة أن لوجود واحد نوعي ماهية نوعية واحدة المركبة من الجنس والفصل ، ولا يعقل أن تكون له ماهيتان نوعيتان متباينتان وإلّا لزم أن يكون له جنسان وفصلان وهو كما ترى ، فإذن بطبيعة الحال يستلزم تعدد العنوان المتأصل تعدد المعنون ، ولا يعقل أن يكون المعنون واحداً وجوداً وماهيةً